محمد جواد مغنية

391

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : انه الضمير للشأن ، ولعمري اللام للابتداء ، وعمري مبتدأ ، والخبر محذوف وجوبا أي قسمي ، ولئن اللام توطئة للقسم ، ولتجدني اللام في جواب القسم الساد مسد جواب الشرط . المعنى : بعد أن تمت البيعة للإمام كتب لمعاوية رسالة مع جرير بن عبد اللَّه البجلي ، ومنها ( انه بايعني القوم إلخ ) . . في شرح الخطبة 3 والخطبة 90 نقلنا عن المؤرخين ، ومنهم الطبري ، ان المهاجرين والأنصار وكثيرا غيرهم بايعوا الإمام بعد امتناعه وقوله : « أنا لكم وزيرا خير مني أميرا » وانه ما مدّ يده إلى البيعة إلا بعد إلحاح الجماعة ، والصحابة في الطليعة ، ومعهم الزبير وطلحة ، وما كتب الإمام لمعاوية إلا تجنبا للفتنة . قال عبد الكريم الخطيب في كتابه « علي بن أبي طالب » 375 و 377 : لم يكن من طبيعة علي أن يبدأ أحدا بالقتال قبل أن يبدأه ، ولم يكن يلجأ إلى القتال إلا بعد أن ينذر ويعذر . . كان يقاتل تحت هذا الشرط الذي أخذ به نفسه . . أما مقاتلوه فإنما هي الحرب عندهم يطلب فيها الغلب والنصر بكل أسلوب ممكن ، وبكل وسيلة مسعفة ، قال ابن حزم : « في أيام علي كانت وقعة الجمل وصفّين ، وعلم الناس منه كيف كان قتال أهل البغي » . ( فلم يكن للشاهد أن يختار ) إذا تمت البيعة من أكثرية الصحابة ، وحضرها غيرهم - فقد لزمته وليس له أن يرفض ويعترض ( ولا للغائب أن يرد ) بيعة الإمام الذي بايعه الصحابة . وهذه الحجة تدمغ معاوية وأصحاب الجمل ، وتلقمهم حجرا . . انهم يعترفون بخلافة الثلاثة لأنها تمت ببيعة المهاجرين والأنصار ، وكذلك بيعة الإمام . . فكيف نقضوا هنا ما أبرموه هناك . وقال كثير من أرباب التاريخ والسير : إن بيعة أبي بكر لم يجمع الصحابة عليها ، فسعد بن عبادة لم يبايع ، ولا واحد من أهله ، وكذلك بنو هاشم وأنصارهم ، وما توقف معاوية وأضرابه عن تصحيح بيعة أبي بكر لامتناع من امتنع عنها . ( أنظر ما كتبناه حول التسنن والتشيع في كتاب : فلسفة التوحيد والولاية ) .